الدفاع المدني السوري يواصل البحث والإنقاذ في بلدة بيت جن
أكدت مصادر ميدانية وعاملون في الدفاع المدني السوري، المعروف أيضاً باسم «الخوذ البيضاء»، اليوم أن جهود البحث عن ناجين وانتشال الضحايا لا تزال مستمرة في بلدة بيت جن الواقعة جنوبي العاصمة دمشق. تأتي هذه العمليات المكثفة في أعقاب دمار واسع النطاق طال عدداً من المباني السكنية بالبلدة في الأيام القليلة الماضية، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وترك آخرين محاصرين تحت الأنقاض.

الفرق الميدانية تعمل على مدار الساعة منذ وقوع الكارثة، في محاولة للوصول إلى أي ناجين محتملين وإخلاء المصابين، بالرغم من الظروف الصعبة والتحديات اللوجستية التي تواجهها.
خلفية الحدث والوضع الجغرافي
تقع بلدة بيت جن في الريف الجنوبي الغربي لمحافظة ريف دمشق، وتتمتع بموقع استراتيجي بالقرب من الحدود الإدارية لمحافظة القنيطرة ومرتفعات الجولان. وقد شهدت المنطقة على مدار سنوات الصراع السوري أحداثاً عسكرية متقلبة، مما أثر بشكل كبير على بنيتها التحتية. العديد من المباني في البلدة تعاني أصلاً من ضعف في الهيكل نتيجة الأضرار السابقة الناجمة عن القصف والمعارك، مما يجعلها عرضة بشكل خاص للانهيار الكامل أو الجزئي عند تعرضها لأي صدمات جديدة، سواء كانت طبيعية أو بفعل عوامل أخرى.
الحدث الأخير الذي استدعى عمليات الإنقاذ هذه لم يتم تحديد طبيعته بشكل قاطع من قبل المصادر، إلا أن نطاق الدمار يشير إلى كارثة ذات أبعاد كبيرة تتطلب استجابة طارئة وفورية.
جهود الإنقاذ والتحديات الراهنة
تواصل فرق الدفاع المدني السوري عملها الشاق باستخدام المعدات المتوفرة لديها، والتي غالباً ما تكون محدودة، لرفع الأنقاض والبحث بين الركام. وصرح مسؤولون ميدانيون أن العملية معقدة بسبب:
- محدودية المعدات الثقيلة: مما يضطر الفرق للاعتماد بشكل كبير على العمل اليدوي، مما يبطئ وتيرة الإنقاذ ويزيد من مخاطر تعرض المنقذين أنفسهم للخطر.
- خطر الانهيارات الثانوية: العديد من المباني المتضررة معرضة لمزيد من الانهيارات، مما يستدعي توخي أقصى درجات الحذر أثناء العمل.
- الظروف الجوية: التي يمكن أن تتغير بسرعة وتزيد من صعوبة العمليات، خاصة في المناطق المفتوحة أو عند العمل لساعات طويلة تحت السماء.
- صعوبة الوصول: بعض المواقع الأكثر تضرراً قد تكون صعبة الوصول بسبب طبيعة التضاريس أو انسداد الطرق بالأحجار والركام.
مدير برنامج البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري، وسام زيدان، لم تُشر الأخبار الجديدة إلى تصريح مباشر منه في هذا التطور المحدد، لكنه غالباً ما يؤكد على التزام فرقهم بإنقاذ الأرواح حتى في ظل أقسى الظروف. وتظهر الصور والفيديوهات التي تم تداولها لعمليات الإنقاذ، الجهود الجبارة للمتطوعين وهم يزيلون الأنقاض بأيديهم أو باستخدام أدوات بسيطة، في مشهد يعكس الإصرار على العثور على أي بصيص أمل.
الوضع الإنساني والتداعيات
تسببت الكارثة في وضع إنساني حرج داخل بلدة بيت جن. تشير التقديرات الأولية إلى أن العشرات قد لقوا حتفهم أو أصيبوا، بينما لا يزال مصير عدد آخر من المفقودين مجهولاً. وقد أدت هذه الأحداث إلى تشريد عشرات العائلات التي فقدت منازلها وممتلكاتها، وأصبحوا في حاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية العاجلة. وتضيف هذه الأزمة الجديدة عبئاً إضافياً على المجتمعات المحلية التي تعاني أصلاً من تداعيات سنوات الصراع الطويلة ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
الدعوات والمناشدات الدولية
وجهت منظمات إنسانية محلية، بما في ذلك الدفاع المدني السوري، نداءات عاجلة إلى المنظمات الدولية والمجتمع العالمي لتقديم الدعم الفوري والعاجل. تشمل المناشدات طلب المساعدة في تعزيز قدرات فرق الإنقاذ من خلال توفير المعدات الثقيلة والمتخصصة، وكذلك تقديم المساعدات الإنسانية الضرورية للمتضررين، مثل الخيام والبطانيات والأدوية والمواد الغذائية. وشددت هذه النداءات على الحاجة الملحة للاستجابة السريعة لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية في البلدة.
في خضم هذه التحديات، يظل أمل السكان معلقاً بجهود المنقذين، الذين يواصلون العمل بشجاعة وتفانٍ، مؤكدين التزامهم الثابت تجاه المجتمعات المتضررة في بيت جن. ومع كل ساعة تمر، تتضاءل فرص العثور على ناجين، مما يزيد من إلحاح عمليات البحث والإنقاذ الحالية.




